|
بسم الله الرحمن الرحيم الإبتلاء تدبرت في قضية الإبتلاء , فأصابني الذعر , فوجدت أنبياء الله وألو العزم منهم خاصة عانوا أشد المعاناة في دنياهم , وخصوصا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم , لدرجة إلقاء الحجارة عليه من الغلمان , ودعاءه المشهور المحزن في هذه الحادثة , وشدة سكرات الموت عليه صلى الله عليه وسلم , ثم تدبرت إبتلاء الصحابة فقتل عمر ومعاناته أشد الألام , وقتل عثمان وقتل علي وقتل الآخرين في الجهاد في فقرأت أرجى آية في القرآن الكريم لعل قلبي يطمأن حيث يقول المولى عزوجل ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُو الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) سورة الزمر , ففرحة برحمة الله , ولكني أستمريت في القراءة فوجدت هذه الآية متبعوة بقوله تعالى ( وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُم وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم *أحدهــا *: *الثالث* : العمل الصالح ، وهذا شامل لأعمال القلوب وأعمــال ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) آل عمران , وهذا استفهام إنكاري وهي آية عامة لنا جميعا ، أي : لا تظنوا، ولا يخطر ببالكم أن تدخلوا الجنة من دون مشقة واحتمال المكاره في سبيل الله وابتغاء مرضاته ، فإن الجنة أعلى المطالب وأفضل ما به يتنافس المتنافسون، وكلما عظم المطلوب عظمت وسيلته،والعمل الموصل إليه، فلا يوصل إلى الراحة إلا بترك الراحة، ولا يدرك النعيم إلا بترك النعيم , وقرأت هذا الأثر ولكن لا سند له (وعزتي وجلالي, لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها سقماً في جسده،أو إقتاراً في رزقه، أو مصيبة في ماله أو ولده، حتى أبلغ منه مثل الذر، فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت, حتى يلقاني كيوم ولدته أمه ) فاللهم سلم سلم , يقول عزوجل ( ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ ) سورة إبراهيم وهذا ليس بتقنيط من رحمة الله عياذا بالله , ولكن توضيحا لها , حيث يقول الله عزوجل ( إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ ) ( وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) فمن أراد أن ينجو من عذاب الله عباد الله فعليه الدخول في الإسلام ويؤمن بعقيدة السلف الصالح والتي من أهمها التوحيد , ولا ينقض شهادته أبدا , بتحقيق شروطها والبعد عن نواقضها , ثم يخرج من دائرة الكبائر , ثم لا يصر على صغيرة إصرارا يجعله لا يخاف الله منها ولا يندم عليها ولا يحاول الخروج منها , وليأمر بالمعروف ولينهى عن المنكر , وليجاهد في سبيل الله بالمال والنفس عند طلب الإمام والعلماء النفير , وليجاهد في سبيل الله باللسان والقلم والمال وليجاهد في سبيل الله بالعقل للإستخلاف في الأرض , *ثم ليكثر من الصدقة وليكثر من الدعاء بأن يرحمه الله* , فإن دخول الجنة برحمة الله بعد ما يفعل الإنسان ما بوسعه , فرحمة الله قريب من المحسنين , والتفاضل في درجاتها بالأعمال , ومن أراد أن يدخل الجنة من غير حساب فعليه بعد ذلك بكمال التوحيد ومن أهمه التوكل على الله بمعنى التفويض والرضى , وفعل الأسباب مع تعلق القلب بمسبب الأسباب , عدا طلب الرقية والتطير والإكتواء
» تاريخ النشر: 03/03/2012 » تاريخ الحفظ: 10-06-2026 01:11 » موقع الداعية مروان بن عبد الفتاح رجب |