يا من خرجت من الدنيا بدون تحقيق التوحيد


بسم الله الرحمن الرحيم


يا من خرجت من الدنيا بدون
تحقيق التوحيد خبت وخسرت


لم تدخل جنة الدنيا , وأعظم
قضيتين بعد توحيد العبودية والاسماء والصفات هما الخوف على الرزق والخوف من
الموت فلو تجاوزناها تدبرا وتربية وتحقيقا لتجاوزنا قضايا كثيرة في الدنيا
ولتجاوزنا النار في الآخرة


{ 165 - 167 }
:
{ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ
كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى
الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا
وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ
الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ *
وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ
كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ
عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ }



وفيه ما
أحسن إتصال هذه الآية بما قبلها، فإنه تعالى, لما بين وحدانيته وأدلتها القاطعة,
وبراهينها الساطعة الموصلة إلى علم اليقين, المزيلة لكل شك، ذكر هنا أن

{ مِنَ النَّاسِ } مع هذا
البيان التام من يتخذ من المخلوقين أندادا لله أي: نظراء ومثلاء, يساويهم في الله
بالعبادة والمحبة, والتعظيم والطاعة , ولهذا توعدهم سبحانه بقوله:

{ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا }
بإتخاذ الأنداد والانقياد لغير رب العباد وظلموا الخلق بصدهم عن سبيل الله, وسعيهم
فيما يضرهم
{ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ }
أي: يوم القيامة عيانا بأبصارهم،
{ أَنَّ
الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ }

أي: لعلموا علما جازما, أن القوة والقدرة لله كلها, وأن
أندادهم ليس فيها من القوة شيء، فتبين لهم في ذلك اليوم ضعفها وعجزها, لا كما اشتبه
عليهم في الدنيا, وظنوا أن لها من الأمر شيئا, وأنها تقربهم إليه وتوصلهم إليه،
فخاب ظنهم, وبطل سعيهم, وحق عليهم شدة العذاب



وفيه
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا
مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ
*

وتبرأ المتبوعون من التابعين, وتقطعت بينهم الوصل, التي كانت في الدنيا, لأنها كانت
لغير الله, وعلى غير أمر الله, ومتعلقة بالباطل الذي لا حقيقة له, فاضمحلت أعمالهم,
وتلاشت أحوالهم، وتبين لهم أنهم كانوا كاذبين, وأن أعمالهم التي يؤملون نفعها وحصول
نتيجتها, انقلبت عليهم حسرة وندامة, وأنهم خالدون في النار لا يخرجون منها أبدا



وفيه قول
الله عزوجل
وَقَالَ الَّذِينَ
اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا
مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ
بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ
أي :
حينئذ يتمنى التابعون أن يردوا إلى الدنيا فيتبرأوا من متبوعيهم, بأن يتركوا الشرك
بالله, ويقبلوا على إخلاص العمل لله، فكذلك يريهم الله أعمالهم كحسرات عليهم ثم
يخبر عزوجل
وَمَا هُمْ
بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ



وفيه قول
الله

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ
يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ

مشابهة لفعل اليهود في قول الله عزوجل
(
وَأُشْرِبُواْ
فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ

بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُمْ
مُّؤْمِنِين) البقرة93



وفيه تحذير من الله لعدم الشرك
به في توحيد الألوهية بإتخاذ غير الله أنداد كالهوى والحكام والرؤساء والزوجات
يحبونهم ويعظمونهم ويخافونهم ويرجونهم كما يفعلون مع الله بل أكثر وهو المشاهد في
هذا العصر بل يطيعونهم في معصية الله عزوجل لإرضائهم أو خوفا منهم أو رجاء فيهم ,
لذا فقد وجه عزوجل لهؤلاء رسالتين الأولى هي

أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا
والثانية
هي
وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ



وفيه ان إتخاذ الأنداد في أمور
كثيرة فلماذا اختار الله ند المحبة ؟ والجواب لعظم أمرعبودية المحبة عند الله
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
بل لقد قال العلماء أن ركني العبادة المحبة والتعظيم



وفيه التحذير من إتباع العلماء
والشيوخ إتباعا أعمى فيما يذكرونه دون النظر فيما قال الله وقال رسوله صلى الله
عليه وسلم لمجرد محبته لشيخه



وفيه من كان بهذه
الحالة - بعد إقامة الحجة , وبيان التوحيد - علم أنه معاند لله , مشاق له , أو معرض
عن تدبر آياته والتفكر في مخلوقاته , فليس له أدنى عذر في ذلك , بل قد حقت عليه
كلمة العذاب



وفيه رد على كل من ينكر المحبة التي
بين الله وعبيده



وفيه أن من التوحيد :-




لاخوف إلا من الله ولا رجاء إلا الله ولا حب إلا لله وفيه فلا خوف من الأعداء ولا
خوف من قول الحق بالحكمة والموعظة الحسنة , والضر والنفع بيد الله لا بيد غيره ,
فلا خوف على رزق ولا خوف من موت , ولا موادة لمن حاد الله ورسوله , فالمؤمن كالطود
الشامخ لا يغرق في الطوفان ولا يهزه زلزال ولا تبعثره الرياح ولا يذل نفسه إلا لله


 





كتبه:-
مروان بن عبد الفتاح رجب





 


: 10/10/2010
طباعة