الهجرة إلى الله
أنواع الهجرة إلى الله
إن الهجرة إلى الله المطلوبة في هذا القرن تنقسم إلى ثلاثة أقسام كالتالي :
هجرة أفراد الأمة على المستوى الشخصي
و الهجرة إلى الله المطلوبة من أفراد الأمة عدة أنواع
وهي :
الهجرة المعنوية
الهجرة الحسية أو البدنية
هجرة خدمة الدين الإسلامي
وما لم يبتعد المـؤمن عـن كل ما يبعده عـن الله ، ويتحرك نحو كل ما يقربه منـه ، ففي إيمانه شـك ، وفي عزيمته خور , والهجرة لا تقبل إلا خالصــة لله عز وجل ، وابتغاء وجـهه الكريـم ، وهي عمل ، وشـأنها شـأن أي عمل ، لا يقبل إلا إذا كان خالصاً وصواباً ؛ خالصـاً ما ابتغي به وجـه الله ، وصواباً ما وافق السنة .قال عليه الصـلاة والسـلام في الحديـث الصـحيح المتواتر : ((إنـما الأعمـال بالنيات ، وإنما لـكل امـرئ ما نوى ، فمـن كانت هجرته إلى الله ورسـوله ، فهجـرته إلـى الله ورسـوله ، ومن كانت هجـرته إلى دنيا يصـيبها ، أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه )) ,
ولما ضاقت مكة بأفضل أهلها وخيرهم عند الله، رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، جعل الله للمسلمين فرجاً ومخرجاً، فأذن لهم بالهجرة إلى المدينة حيث النصرة، وقبول الحق , وكان نشر الدين وتأسيس الدولة .
أهميتها
إن الهجرة إلى الله لم تكن في يوم من الأيام بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم أشد مطلبا من هذا القرن المعاصر لعدة أسباب نذكر منها :
تكالب الأعداء على الأمة الإسلامية :
بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر من عام 2001 م , أصبح العداء للأمة عيانا بيانا بعد أن كان في الخفاء طيلة السنوات السابقة ولم يكن هناك سوى تلميحات عدائية للأمة يتفوه بها من لم يستطع كتمان هذا العداء من الساسة الغربيون وكان حينها في الأمة من ينكر هذا العداء ممن تأمركوا وتغربوا وبعد الأحداث صرح من صرح بأن الحرب الصليبية قد بدأت وبالطبع كان يقصد أنها أخذت طابعا رسميا وعلنيا فكان ما كان من حروب شنت قتل فيها من قتل واحتل فيها من احتل من الدول الإسلامية ومازالت الحرب قائمة للسيطرة على اقتصاد وثقافة الدول الإسلامية
الفرقة في الصف العربي والإسلامي
حيث أستطاع أعداء الأمة من خارجها وداخلها في بث الفرقة والعداء بين الدول الإسلامية حتى وصل الأمر إلى التراشق الإعلامي الحاد بل إلى العداء الجلي بين رؤساء الدول الإسلامية
ظهور خوارج الانسلاخ الديني :
ظهر الخوارج عن الدين خروجا يكاد يكون متزامنا مع علانية العداء للأمة الإسلامية ليصطادوا في الماء العكر من خلال بث سمومهم في الدول الإسلامية من خلال الإعلام الفضائي المرئي أو الصحف والمجلات بل تعدى الأمر لاتصالهم بأعداء الأمة من خلال سلاح الغرب (الجمعيات الدولية) لتكون هذه الجمعيات أكثر قوة وتدعيما مصورا و مثبتا وما حصل في جنوب السودان خير دليل على ذلك .
الأزمة الأخلاقية التي ظهرت في الأمة :
أزمة أخلاقية شديدة برزت على الساحة أصابت الشعوب الإسلامية إلا من رحم ربي من انتشارا للزنا وشربا للخمور وكسبا للحرام وتضيعا للأمانة عيانا بيانا بل تحريما لتعداد الزوجات وتحليلا للعشيقات والخليلات وانتشرت العلاقة المحرمة بصورة كبيرة في المجتمعات بين الرجال والنساء دون غضاضة وأصبحت القنوات الفضائية تدعوا إلى الرذيلة بل وتظهر من يدعون أنهم علماء يحللون هذه العلاقات بل يحللون فوائد البنوك الربوية ويحاربون النقاب بل الحجاب .
ظهور الشيعة كقوة عسكرية ودينية :
تزايد طغيان اليهود في فلسطين
:
محاولة أعداء الدين المستميتة لتمييع ثوابت الدين
بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر والتي أتخذها الأعداء سلاحا سلطه على الأمة لاقتلاع ثوابت الدين الإسلامي من جذوره كمفهوم الجهاد والولاء والبراء ومحاولة إثارة حقوق المرأة وضرورة إصلاحها وإلغاء حكم الردة والحجاب حتى تتأثر الأجيال القادمة بهذا التمييع والنسخ ويصبح الغرب لها مثالا يحتذى به ثقافيا واجتماعيا بل إخوانا على دين واحد له ثلاثة فروع فلا إعلاء لكلمة الدين ولا جهاد لتحرير فلسطين .
أنواع الهجرة المطلوبة من عناصر الأمة
قال طبيب القلوب ابن القيم رحمه الله : طالب الله والدار الآخرة لا يستقيم له سيره وطلبه إلا بحبسين , حبس قلبه في طلبه و مطلوبه وحبسه عن الالتفات إلى غيره وحبس لسانه عما لا يفيد وحبسه على ذكر الله وما يزيد في إيمانه ومعرفته , وحبس جوارحه عن المعاصي والشهوات وحبسها على الواجبات والمندوبات , فلا يفارق الحبس حتى يلقى ربه فيخلصه من السجن إلى أوسع فضاء وأطيبه ومتى لم يصبر على هذين الحبسين وفر منهما إلى فضاء الشهوات أعقبه ذلك الحبس الفظيع عند خروجه من الدنيا فكل خارج من الدنيا إما متخلص من الحبس وإما ذاهب إلى الحبس وبالله التوفيق
أنواع الهجرة المعنوية :
هجرة الفكر
وهي تعني الإدراك العقلي التام الملازم للنفس بأن الدنيا ليست هدف المسلم الأول وأنها دار فناء وان القرار والاستقرار في الدار الآخرة ، ف
هجرة القلب والجوارح
عمل القلب :
من غرس العقيدة في القلوب عقيدة أهل السلف وتحقيق التوحيد في القلوب ربوبية وألوهية وأسماء وصفات (راجع كتاب العقيدة الإسلامية للشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ) و لا خوف على رزق فالرزق معلوم مكتوب ولا خوف من موت فلأجل معلوم محدد لن يتقدم أو يتأخر بالكر أو بالفر , والتوكل على الله والرضا بالقضاء والقدر ( راجع كتاب مدارج السالكين ) وتزكية القلب بترك أمراضه من الحقد والحسد وحب الدنيا والعجب بالنفس والرأي وتحليته بالصفات الحميدة من حب المؤمنين وتحقيق الأخوة الإسلامية وبترك ضد ما ذكر من الصفات الحميدة .
عمل اللسان :
عمل الجوارح :
من فعل المأمورات وأهمها التوحيد
والفرائض وأهم الفرائض الصلاة ,
عن أبـي هريرة رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه
: (( إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته ، فإن صلحت فقد
أفلح ، وأنجح ، وإن فسدت فقد خاب وخسر ، فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب عز وجل :
انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل منها ما انتقص من الفريضة ؟ ثم يكون سائر أعماله على
هذا )) . رواه الترمذي ,
وترك المنهيات وخصوصا الشرك وكبائر الذنوب ( يرجع لكتاب
الكبائر للذهبي ) ثم التزود بنوافل وفضائل الأعمال بعد الفرائض فلقد قال العلماء أن
دخول الجنة برحمة الله أما منازلها فتدرك بالأعمال ولا بد أن تكون الأعمال خالصة
لله موافقة للسنة حتى تقبل عند الله وهنا لابد أن ننوه بأن تكون العبادة خالية من
الشرك والعجب بالنفس حتى لا تحبط الأعمال عند الله وكذلك من أهم أعمال الجوارح ,
مراعاة حرمة المؤمن لتجنب القصاص ولتحقيق أفضل الأعمال بعد الفرائض وهي منفعة أحباب
الله وعبيده وأهم ما ينفع عباد الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة
والموعظة الحسنة
ومن علامات قبول الأعمال الصالحة عند الله الابتعاد عن
المحرمات وحسن الخلق مع جميع المسلمين في شتى بقاع الأرض يقول الشيخ الغزالي رحمه
الله : ( فالصلاة والصيام والزكاة والحج ، وما أشبه هذه الطاعات من تعاليم الإسلام
، هي مدارج الكمال المنشود ، وروافد التطهر الذي يصون الحياة ويعلي شأنها ، ولهذه
السجايا الكريمة التي ترتبط بها أو تنشأ عنها أعطيت منزلة كبيرة في دين الله ، فإذا
لم يستفد المرء منها ما يزكي قلبه وينقي لبه، ويهذب بالله وبالناس صلته فقد هوى)
انتهى كلامه .
ثانيا :
هجرة البدن وهي نوعان
- الهجرة
الصغرى :
وهي أقل مراتب إنكار المنكر , الإنكار بالقلب وهي أضعف الإيمان وتستلزم
المفارقة الجسدية لمكان المنكر , لذا يجب هجرة أماكن اللهو والحفلات الموسيقية
وأماكن الخمر
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم (لا يحل لرجل يؤمن بالله
وباليوم الأخر أن يجلس على مائدة يدار فيها الخمر) حسنه الألباني رحمه الله .
- الهجرة الكبرى :
وهي هجرة البدن من المدن والدول التي يغلب فيها
الفساد على الخير , أو التي لا يستطيع المسلم أن يقيم فيها شعائر دينه ويحارب
بسببها أو بسبب خدمة دينه ،إلا
إن كان هناك سبب شرعي لعدم الهجرة
.
ثالثا :
هجرة خدمة الدين
إن ما جرى ويجري للأمة الإسلامية يجعل
خدمة الدين ونصرته فرض عين على كل مسلم قادر حسب قدرته , وكل مسلم ينبغي أن يكون له
مشاركة في الدعوة بحسب ما وهبه الله عز وجل من ملكات
ومؤهلات ، ومن قدر على
واجب وفعله كان خيراً ممن تركه وإن كان معذوراً في تركه ،
وكذا اشتغال المؤمن
بمهام الدعوة يجعله يحمل هم الإسلام ، ويشغل قلبه وعقله وجوارحه
عن الاشتغال بالحرام و
في ظل هذه الأوضاع الخطيرة في هذا القرن لا بد أن يعتبر المسلم قضية الإيمان
والتوحيد والدعوة هي
القضية الكبرى في حياته .
شروط
الهجرة
من أهم شروط الهجرة العلم على مذهب
أهل السنة والجماعة وبدونه يكون الضلال ولقد قال العلماء أن أدنى العلم الواجب
أربعة:-
·
العلم بالعقيدة والتوحيد ( السلفية )
·
العلم بفقه العبادات
·
العلم بالحلال والحرام
·
العلم بالأخلاق
وأما أهم العلوم وأشرفها العلم بالله
أسماء وصفات معنى وآثار وما خلقنا الله عز وجل إلا لنعرفه وننعم بآثار أسمائه
وصفاته ونعبده ومن أدرك العلم بالله أدرك كل شيء ومن فاته العلم به فاته كل شيء
.
عدة الهجرة
عدة الهجرة على الله الصبر والشكر ,
فأما الصبر فهو الصبر على فعل الطاعات وعلى ترك المنهيات وعلى البلاء ومن صبر ظفر
فقد قال العلماء أن النعيم لا يدرك بالنعيم .