بسم الله الرحمن الرحيم
الثورات العربية
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد ابن عبد الله وعلى آل بيته
الطاهرين أما بعد :-
بالأمس القريب كنا نتحدث
عن ترشيد الصحوة الإسلامية فلم نفلح في ذلك فخرج من خرج , وأما اليوم فلا بد أن
نتحدث عن ترشيد الثورة العربية , ويبدوا والله أعلم أننا لن نفلح في ذلك أيضا
وستصبح
سفينة الأمة بفعل الأمواج العاتية تلطم بنا إما يمينا أو يسارا , فإن تحركت خطوة
للأمام تراجعت عدة خطوات للخلف , هذا هو حال أمتنا وحال شعوبنا يمين متطرف ويسار
منحل , وقليل من هم في الوسط يحالون الإبحار بالسفينة ولكن دون جدوى , ففي الوقت
الذي تكالب فيه الأعداء على الأمة
وأحتلت فيه دول إسلامية
ويفعل بها ما يفعل , وفي الوقت الذي حوصر فيه إخوان لنا في غزة وجوعوا , وأضهدوا
في أماكن أخرى حيث الأقليات المسلمة , وفي الوقت الذي حارب فيه الأعداء الإسلام
بضراوة وقسوة شديدة لإقتلاعه من جذوره بتمييع ثوابت الدين
ومازالوا يحاربون , وفي الوقت الذي ظهر فيه المد
الشيعي في الدول الإسلامية ومحاولاتهم للسيطرة على المنطقة العربية عن طريق القوة
النووية , وفي الوقت الذي يفعل بالمسجد الأقصى ما يفعل من أعمال حفرالأنفاق وغيرها
تمهيدا لسقوطه
وفي الوقت الذي تبني فيه إسرائيل المستوطنات في
الضفة الغربية لفرض الأمر الواقع , وفي الوقت الذي كان فيه ومازال المخلصون
والمجتهدون من الأمة يحثون على تعديل الأوضاع لتعاود سفينة الأمة للإبحار من جديد
, فلاحت في الأفق بعض علامات الإنتصار من نوع من إنفراج الأوضاع عن إخواننا في غزة
, ومحاصرة العالم دولة إسرائيل للإعتراف بالدولة الفلسطينية بحدود عام 67 م
بل قد أعترفت عدة دول بها , ونضال أهل العراق
وأفغانستان لتعديل الأوضاع وطرد الغازين , في كل ذلك الوقت وفي هذا التوقيت ظهرت
الثورات العربية على الأنظمة الحاكمة , وأخذ الكثيرون يفرحون ويستبشرون
بهذه الثورات في البلاد العربية , والتي لم نرى فيها أو نسمع إلا طلب رزق وإنتقام
ومطالبة بالحرية ورفع الظلم وفق منهج علماني وليبرالي , ولم نرى أو نسمع فيها أو منها
لا من قريب ولا من بعيد عن حق الله وحق الأمة وواجبنا تجاهها أوعن فك الحصارعن
إخواننا في غزة , أوعن إسترداد المسجد الأقصى
بل لم نسمع فيها عن حق أنفسنا بعدم ظلمها بترك
شريعة الله وأحكامه وأوامره ونواهيه , مما سيؤدي بنا لخسارة الدنيا والآخرة , بل
تمادت الشعوب في مطالباها وعمت الفوضى في البلاد التي ظهرت فيها هذه الثورات ,
وأصبح الخطر العظيم يلوح في الأفق
لذا كان من البد أن يتكلم الدعاة والمخلصون
والحكماء مع الثوارعن ترشيد هذه الثورات لتكون عامل بناء للأمة وليس عامل هدم لها
من خلال التعقل في سقف المطالبات ومن خلال التحكم في التصرفات ومن خلال ضرورة
تضمين المطالبة بتحكيم شرع الله وتطبيق أوامره وترك نواهيه ضمن المطالبات الأخرى
والسؤال الذي يطرح نفسه بشدة وقوة في الساحة
الآن بعد هذه الثورات , هل ما يجري هو العدل الإلهي من خلال إذلال الأنظمة
المستبدة ونذع الملك منها ؟ حيث يقول الله عزوجل متحدثا عن الظلم في الحديث القدسي
" وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين " , أم أن ما يجري هو غضب إلهي على
الأمة الإسلامية ؟ حيث أن الشعوب مشاركة في هذا الظلم والفساد ونست أو تناست أنها
جزء منه , وأن الإصلاح كما يشمل الحكام فلا بد أن يشمل الشعوب
يقول الله عزوجل (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن
نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا
الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا * وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن
بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ) الإسراء
16 – 17
أم أن ما يجري هو تخطيط ماسوني عالمي لترتطم
الأمواج بسفينة الأمة , تارة يمنى وتارة يسرى فلا تتحرك للإمام بل قد تتحرك للخلف
؟ أم أن ما يجري هو الغفلة والغباء ؟ والجواب على هذا التسائل أنه ليس لدي الجواب
, وما آراه ضرورة قصوى الآن هو ضرورة ترشيد هذه الثورات في طريقة التصرف وفي سقف
المطالبات مع ضرورة المطالبة أيضا بتحكيم شرع الله وتطبيق أوامره وترك نواهيه
آخذين في الإعتبار مصلحة الدولة ورفع الغضب
الإلهي ورفع الظلم عن الناس , وإعمال العقول حتى ننهض بالأمة من جديد ونقطع على
الأعداء أي فرصة للنيل منا , فهل من مجيب ؟ وهل سنفلح في ذلك ؟ أم أننا لن نفلح
كما لم نفلح في ترشيد الصحوة ؟ عندها ستنقسم الأمة إلى يمين متطرف مخرب ويسار منحل
مخرب إلا من رحم ربي وهم قليل وستغرق السفينة
والمشكلة الأساسية التي نواجهها الآن في ما يجري
هي أن القلوب والعقول أصبحت مغلقة ولم تعد تدرك وتفقه , والآذان لم تعد تسمع
والأعين لم تعد تبصر , رحماك رحماك رحماك يا الله بالأمة .
كتبه :- مروان بن عبد
الفتاح رجب