أكبر المطلوب من الدعوة ( 4)

عرض الدرس
أكبر المطلوب من الدعوة ( 4)
3262 زائر
01-01-1970 01:00
مروان رجب

تحكيم الشريعة الإسلامية

مقدمة

قال الله تعالى (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (45) سورة المائدة , إن الآيات الدالة على وجوب تحكيم شرع الله والتحاكم إليه، والمحذرة من التحاكم إلى غيره كثيرة في كتاب الله تعالى، وكلام العلماء عليها معروف مشهور حتى أضحى ذلك علمًا ضروريًا عند المسلمين، قال العلامة ابن باز رحمه الله: "ومعنى هذا أن العبد يجب عليه الانقياد التام لقول الله تعالى وقول رسوله وتقديمهما على قول كل أحد، وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة"

وقد انعقد الإجماع على أنه لا شرع إلا ما شرعه الله، ولا حلال إلا ما أحله الله، ولا حرام إلا ما حرمه الله، وأن تشريع الأحكام هو حقّ لله وحده،

من لم يحكم بما أنزل الله

قال تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} [المائدة:44، 45، 47].

قال ابن القيم رحمه الله: "قال ابن عباس: ليس بكفر ينقل عن الملة وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر. وكذلك قال طاؤس. و قال عطاء: هو كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق. و منهم: من تأول الآية على ترك الحكم بما أنزل الله جاحداً له. وهو قول عكرمة

و منهم: من تأولها على ترك الحكم بجميع ما أنزل الله. قال: ويدخل في ذلك الحكم بالتوحيد والإسلام. وهذا تأويل عبد العزيز الكناني.

ومنهم: من تأولها على الحكم بمخالفة النص، تعمداً عن غير جهل به ولا خطأ في التأويل حكاه البغوي عن العلماء عموماً.

ومنهم: من تأولها على أهل الكتاب. وهو قول قتادة، والضحاك، وغيرهما.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

مقدمة

لا يختص الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمجال من المجالات ، بل هو شامل لجميع ما جاء به الاِسلام من مفاهيم وقيم ، ، إذا هو دعوة إلى الاِسلام عقيدة ومنهجاً وسلوكاً ؛ بتحويل الشعور الباطني بالعقيدة إلى حركة سلوكية واقعية ، إنّ الاِسلام ليس مجرد تفكير وتدبّر وخشوع يتحرك في داخل العقول والقلوب ، وإنّما هو منهج حياة واقعي ، يدعو إلى استنهاض الهمم والعزائم وتقوية الارادة ؛ لتنطلق في الواقع مجسدة للمفاهيم والقيم الالهية بصورة عملية ، وهو يدعو إلى النهوض بالتكاليف الالهية في عالم الضمير وعالم الواقع على حدٍّ سواء ، والاستقامة على ضوئها . وبما ان الاِنسان يحمل في جوانحه الاستعدادات المختلفة للخير والشر وللفضيلة والفجور ، ويتأثر بالعوامل الخارجية كالمغريات والمثيرات المتنوعة ، اضافة إلى دور الشيطان في الوسوسة والاغراء ، فهو بحاجة إلى من يهديه ويرشده ويقوّم له تصوراته وعواطفه وممارساته العملية ، لتكون موصولة بالعقيدة والشريعة الاِسلامية ، ولهذا شرّع الاِسلام الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليقوم به الاِنسان المسلم إيقاظاً للقلوب البشرية الغافلة ، وتحريكاً للارادات الضعيفة لتستقيم على أساس المفاهيم والموازين الالهية فأوجب سبحانه وتعالى الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وجعله من التكاليف الاَساسية ؛ لاَنّه غاية الدين ومن أشرف الفرائض الدينية وأعظمها، ووجوبهما من ضروريات الدين قال تعالى (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (104) ال عمرن

وقال تعالى(كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) سورة ال عمران

وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (6) سورة التحريم

وعن رسول الله (ص) (لا تزال أمتي بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر والتقوى، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلَّط بعضهم على بعض ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء). وورد عنه (ص) أيضاً: (إن الله عزَّ وجل ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا دين له« فقيل وما المؤمن الضعيف الذي لا دين له؟ قال(ص): »الذي لا ينهى عن المنكر).

معناهما

المعروف: عبارة عن الأعمال الصالحة التي فرضها الله تعالى علينا كالصلاة والصيام والخمس والجهاد وصلة الرحم وبر الوالدين والصدق والأمانة وغيرها.

والمنكر: عبارة عن الأعمال القبيحة التي حرَّمها الله تعالى علينا كالكذب والغيبة والفرار من الزحف وعقوق الوالدين والإساءة إلى الناس وشبهها.

وجوبهما

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعموم البلد فرض كفاية أما الفرد فواجب في حقه لمن هم تحت سلطته من أهله وفي غير أهله واجب عليه إنكار بالقلب واللسان ، قال تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (104) ال عمرن

شروطهما

1- العلم بالمعروف والمنكر:

فالجاهل الذي لا يعرف المعروف ولا المنكر لا يجب عليه الأمر والنهي، بل هو بحاجة إلى من يأمره وينهاه.

3- أمن الضرر:

فلو علم المكلَّف بأن أمره أو نهيه سوف يجلب عليه الضرر على النفس أو المال لا يجب عليه الأمر ولا النهي.

مراتب الأمر والنهي

للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب ودرجات، لا يجوز الانتقال من مرتبة إلى أخرى مع حصول الغرض من المرتبة الدانية، وهذه المراتب على الشكل التالي:

1- الإنكار بالقلب:

ويتم ذلك من خلال إظهار الانزعاج القلبي من فعل المنكر وله أمثلة عديدة، كإظهار كراهية فعله بتغميض العينين وإعراض الوجه والعبوس، أو هجره وترك مودته والخروج من داره وما إلى ذلك.

2- الإنكار باللسان:

ويتم ذلك من خلال الكلمة الطيبة والقول اللين والوعظ والإرشاد وبيان الثواب والعقاب والخوف من الله

3- الإنكار باليد:

وهذا حق الحاكم أو من يعينه لذلك أو حق الفرد لمن هم تحت سلطته من أهله فإذا علموا بأن المطلوب لا يحصل بالمرتبتين السابقتين يجوز الانتقال إلى هذه المرتبة مع التأكيد على أن يكون الضرب بهدف الإصلاح والتأديب وليس التشفي أو الانتقام، إضافة إلى وجوب الاقتصار على الضرب الخفيف الذي يحصل به الغرض وعدم وصول ذلك إلى درجة الجرح أو القتل

آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

1- أن يكون الآمر بالمعروف كالطبيب الذي يعالج مريضاً.

2- أن يكون في إنكاره لطفاً ورحمة على العاصي خاصة والأمة عامة.

3- أن يجرّد الآمر نيته وقصده لله تعالى ولمرضاته.

4- أن لا يرى الآمر نفسه منزَّهة عن الشوائب فيتعالى على المذنب، فقد يكون للمذنب صفة نفسانية أحبه الله تعالى لها وإن أبغض عمله، ويكون الآمر أو الناهي بعكسه.

الأخوة الإسلامية

مقدمة

يقول الله عز وجل ( إَنَّ هَذَا صِرَاطَِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) الأنعام 153

ويقول (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِينا) الاسراء 53

و يقول (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) ال عمران 103 ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم (مَثَلُ المُسْلِمِينَ فِي تَوَادِّّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ كَمَثَلِ الجَسَدِ الوَاحِدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَتْ لَهُ سَائِرُ الأَعْضَاءِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّمى) متفق عليه

نعيش في هذه الأيام تحديات شتى لعب أبرزها سيادة المادة في العلاقات الإنسانية ، الأمر الذي يتطلب أن نجــدد معه " فقه الأخوة في الله " لنعرفه، ونعمل به على مستويات العمل كلها، باعتباره الوقود الدافع لسفينة العمل الإسلامي، و الروح التي لن نستطيع الصمود بغيرها أمام تحديات العصر الراهنة على جميع أصعدة العمل الإسلامي.
إن العمل الإسلامي في حاجة ماسة لهذا الفقه حتى لا يتسع الخلاف بين أفراد الصف الواحد، وحتى لا تضيع جهودنا جميعاً، فالأخوة ليست شعاراً يرفع ولا كلمات تردد، ولكنها عمل وفعل وتطبيق، إنها نظام حياة، وتعاون، وتكامل، وتكافل، فإذا وصلنا إلى هذا المستوى؛ نكون قد وضعنا أقدامنا على أول طريق النصر المأمول، ولنا في المصطفى صلى الله عليه وسلم- القدوة حين بدأ بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار كخطوة أساسية وأولية بعد ترسيخ العقيدة والإيمان في النفوس
.

أهمية الأخوة
الأخوة نعمة من الله على عباده المؤمنين لأنها رابطة يتعذر أن نجد مثلها في واقعنا المعاصر، فلا مصلحة ولا نفعاً مادياً من ورائها، إنما هي لله فقط، فهي أخوة بين القلوب و الأرواح برباط وثيق لا يمكن فصمه هو رباط العقيدة .

الأخوة من أوثق عرى الإيمان: وتحقيقها عبادة من أعظم العبادات، قال صلى الله عليه وسلم: " من أحب لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان "، وقال عليه الصلاة والسلام: " من سره أن يجد طعم الإيمان فليحب المرء، لا يحبه إلا لله عز وجل" .

وبها تُستجلب محبة الله تعالى: في الحديث القدسي" وجبت محبتي للمتحابين فيًّ، والمتجالسين فيَّ، والمتزاورين فيَّ، والمتباذلين فيَّ".

كما أنها سبيل إلى ظل عرش الله تعالى: فمن السبعة الذين يظلهم الله بظله " رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه" .

ويقول سبحانه: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) سورة الحجرات وإنما تفيد الحصر والمعنى: ليس المؤمنون إلا أخوة قال تعالى (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )(63) سورة الأنفال

حقوق الأخوة

الأخوة في الإسلام ليست من نوافل القول، بل هي أساس وعقيدة راسخة في النفس، قال المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلمٍ كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة" (رواه البخاري ومسلم)
وقد روي عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي -صلى الله عليه وسلم قال في حق الأخوة ( أن تسلم عليه إذا لقينه، وتجيبه إذا دعاك، وتشمته إذا عطس، وتعوده إذا مرض، وتشهد جنازته إذا مات، وتبر قسمه إذا أقسم عليك، وتنصح إذا استنصحك، وتحفظه بظهر الغيب إن غاب عنك، وتحب له ما تحب لنفسك، وتكره له ما تكره لنفسك)
و عن أنس- رضي الله عنه – أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال(أربع من حق المسلمين عليك: أن تعين محسنهم، وأن تستغفر لمذنبهم، وأن تدعو لغائبهم، وأن تجب تائبهم)
ولقد تكلم ابن تيمية عن (عقد الأخوة) هذا، وبين أن الحقوق التي ينشئها إذا كانت من جنس ما أقره النبي -صلى الله علية وسلم- في أحاديثه لكل مؤمن على المؤمنين فإنما هي: "حقوق واجبة بنفس الإيمان والتزامها بمنزلة التزام الصلاة و الزكاة و الصيام والحج، والمعاهدة عليها كالمعاهدة على ما أوجب الله ورسوله، وهده ثابتة لكل مؤمن على كل مؤمن، وإن لم يحصل بينهما عقد مؤاخاة " [مجموع فتاوى ابن تيمية 11/ 101].

وأما سبب ضعف الروابط بين المسلمين في هذه الأيام فيرجع إلى عدة أسباب، منها :

1- بعدهم عن دينهم عامة، وضعف علاقتهم بالله عز وجل.

2- تعصب فئة من جهلتهم لفئات وجماعات إسلامية، واتخاذهم أولياء دون غيرهم من أهل القبلة.

3- تفاقم الحسد والبغضاء والتشاحن بينهم وغيرها من الأخلاق المذمومة.

4-إعجاب كل ذي رأي برأيه مع تقليده لشخص معين أو جماعة بعينها لا يحيد عنها.

5- التنافس على الدنيا ومتاعها ومراكزها الفانية.

فهذه بعض العوائق التي قد تعترض مسار الأخوة بين المسلمين. فعليهم أن يسددوا ويقاربوا ويعفوا ويصفحوا ويعذر بعضُهم بعضاً -فيما يسوغه الشرع-، وأن يتعاونوا على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان، وإلا ففيه الخسران والبوار، وخراب البلاد والعمران، وتسلّط الأعداء علينا، وضعف شوكتنا واضمحلال أمرنا وذهاب ريحنا، والعياذ بالله.

لذلك، فلابدّ للمخلصين من هذه الأمة أن يتّحِدوا على الحق المبين. ونتيجة اتّحادهم هي الرحمة المنزّلة عليهم من الله تعالى: (ولايزالونَ مُخْتَلفينَ. إلاّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ) [هود: 118-119]. فالرحمة لاتُعْطى للمختلفين، وإنما تعطى للمتوادّين المؤمنين المتراحمين، الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وإن قلّوا في هذا الزّمان!

التقدم الحضاري والعلمي

مقدمة

إن العصر الذي نعيش فيه يفرض علينا أن ندخل كل ميادين العلم فالبشرية الآن في سباق شديد في الإختراعات والإكتشافات الحديثة فأين المسلمون من ذلك السباق ؟ لقد صرنا ذيولا للشرق والغرب نعتمد عليهم من الإبرة إلى الصاروخ لقد أطلقوا علينا إسم دول العالم الثالث أو الدول المتخلفه ، كل ذلك لأننا تركنا العلوم الدنيوية ولم نحاول أن نحذو حذو أسلافنا أمثال ابن رشد والخوارزمي وإبن الهيثم وغيرهم . فالإسلام كما يهتم بوجود الفقيه المسلم يهتم بوجود الطبيب المسلم والمهندس المسلم والعامل المسلم فإذا أخلصنا النية لله وجعلنا هدفنا من العلم هو خدمة الإسلام والمسلمين لتكون الأمة قادرة على تمكين دينها ، وإقامة شرائع الإسلام ، ومد ظل عدله ورحمته على الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور فسيكتب لنا الله بمشيئته الأجر كمن جلس يسبح أو يهلل أو يتعبد الله , يقول إبن الجوزي :

ينبغي للعاقل أن ينتهي إلى غاية مايمكنه فلو كان يتصور للآدمي صعود السموات لرأيت من أقبح النقائص رضاه بالأرض

و يقول الأستاذ العقاد:

و لهذا، فإن استئناف حركة (العلم العربي) أو مشاركتنا العلمية اليوم في ظل سيادة الحضارة الغربية – لا بد أن يتم أولا من النقطة التي انتهى إليها القوم، ما استطعنا إلى ذلك سبيلا. وأن يكون بعيدا عن عقلية السطحية والتلفيق، ومن عقد النقص والهوان على الذات التي ما تزال رواسبها مستحكمة إلى حد كبير منذ عصر الصدام مع الحضارة الأوروبية حتى الآن ولا يجوز أن يبقى المسلمون اليوم قانعين بترجمة (العلم الغربي) من جهة، وباستهلاك الآلات واستيراد "التكنولوجيا" من جهة أخرى، لأن هذه القناعة لا تعني – في الأعم الأغلب – سوى التحرك في دائرة (تاريخ العلم)، إلى جانب تكريس التخلف – الحالة الراهنة – بوصف هذا الاستيراد طريقا معاكسا للتنمية

وأرى أن بركز المسلمون على ما يحقق لهم الإكتفاء الذاتي من الأساسيات والضروريات تجنبا لفرض الحصارات من قبل الدول الكافرة على الدول الإسلامية

فكرة إنشاء مراكز إسلامية دعوية للمسلمين

مقدمة

لقد اكتسحت التقنيات الحديثة بيوت المسلمين تبث سمومها مما جعل إيمان المسلمين يتناقص شيئا فشيئا فوجب على عقلاء الأمة الإسلامية استخدام نفس السلاح للرد على هذه السموم من خلال تكثيف الوعظ والإرشاد للمسلمين في الدول الإسلامية

الغاية :- تأهيل المسلمين لإستحقاق نصر الله

الهدف :- دعوة المسلمين لرفع المستوى الإيماني وترك الشرك وكبائر الذنوب مع التركيز على اصحاب النفوذ الإعلامي والأدبي والمالي

نطاق العمل :- الدول الإسلامية

أداة العمل :-

1- قنوات فضائيه متخصصة للدعوة

2- الإنترنت

3- الندوات والمحاضرات في المدارس والجامعات والمساجد

المتطلبات :-

1- موافقة الدول الإسلامية على إنشاء المراكز بدولها

2- تمويل مالي من الحكومات و أثرياء المسلمين

3- طاقات بشرية مؤهلة

يمكن لمجموعة أفراد تبني الفكرة بإنشاء فرق عمل للدعوة عن طريق الانترنت والمراسلة وغير ذلك

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
01-01-1970 01:00 (غير مسجل)

احمد

كل ما قال لا يختلف عليه مؤمن . الا.... ان نكفر احد او
نتهمه بالكفر ، والله الموفق
[ 1 ]
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 6 = أدخل الكود
جديد الدروس
جديد الدروس

RSS

Twitter

Facebook

Youtube