وقفات في تحليل واقع عناصر الأمة في ظل الأحداث الخطيرة التي تمر بها الأمة )

عرض المقال
وقفات في تحليل واقع عناصر الأمة في ظل الأحداث الخطيرة التي تمر بها الأمة )
2592 زائر
29-07-2013 08:55
مروان رجب

بسم الله الرحمن الرحيم

بعد الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد ابن عبد الله وعلى آل بيته الطاهرين ورضي الله عن صحابته أجمعين :-

إن ما جرى بعد الخروج على الحكام من أحداث , أظهر لنا الواقع المرير الذي تعيشه أمتنا الإسلامية بوضوح وجلاء أكثر من ذي قبل وبشواهد وأحداث على واقع الأرض وليس مجرد كلام يذكرهنا أو هناك من خلال العلماء الربانين المخلصين لله ورسوله صلى الله عليه وسلم , وهذا الواقع أصبح ذا وضوح لا يختلف فيه إلا ناقص العقل والدين , وإن من أهم معالم هذا الواقع الأليم الذي طفح على سطح الشمس ليراه كل إنسان على وجه الأرض :-

أولا :- تشرذم علماء المسلمين والجماعات التي ينتمون إليها والتطاحن فيما بينهم والتعصب الجاهلي لها وعدم استطاعتهم في التوحد فيما بينهم لخدمة الدين في هذه المرحلة الحرجة وما زالوا متفرقين بأسماء جماعاتهم دعوة وحركة كما كانوا قبل الأحداث بل ازداد الأمر سوء , حتى وصل بهم الأمر بعد الدخول في مجال السياسة إلى التفرق كفصائل كثيرة في الجماعة الواحدة , والتصارع على السلطة , ونضرب هنا على سبيل المثال ما ظهر وحدث على أرض الواقع في أرض الكنانة بين الأزهر والدعوة السلفية والاخوان المسلمين والجماعة الإسلامية وجماعة انصار السنة , من اختلاف وفرقة وتطاحن فيما بينهم وتفرق علماء الدعوة السلفية فيما بينهم وعلماء الأزهر وعلماء الاخوان , ومحاولة كل فصيل إقصاء الآخر , مما يوضح غلبة الإعجاب بالرأي والهوى على المصلحة العامة للأمة لدى هؤلاء العلماء وتلك الجماعات , إلا من رحم ربي , إلى درجة أن أثر ذلك الوضع على عامة المسلمين المخلصين لدينهم والذين يريدون النصر لهذا الدين واعلاء كلمته والذي تمثل في الضياع الفكري والضياع الديني لديهم , فصعب عليهم التفريق بين الحق والباطل وأصبحوا عرضة لغسيل الأدمغة من قبل الجماعات والفرق التي ينتمون إليها , فلم تتفق هذه الجماعات في الدين فكان من باب أولى أن لا يتفقوا في السياسة , هذا ومن وصل إلى الحكم منهم استأثروا به وكأنه كنز وجدوه لا يستحقه غيرهم من الجماعات أو حتى من تقتضي المصلحة الشرعية في التعاون معهم من غير الجماعات الاسلامية , فالأمر يبدو ظاهريا وكأن الوحدة فيما بينهم هي ضد أهوائهم وضد شهرتهم وضد الاكتساب من خلف هذا التفرق سواء كانوا يعلمون أو لايعلمون أو ضد تعصبهم إلا من رحم ربي , وإن أحسنا النية فيهم فإنهم لا يعايشون الواقع ولا ينظرون إلا تحت أقدامهم ولا يعلمون أن هناك ما يسمى بوحدة و تخطيط في الدين وهما العنصران اللذان اعتمد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في نشر دعوته إضافة إلى التربية الإيمانية من تجريدهم من الدنيا وتوجيههم للآخرة , في الوقت ذاته الذي رأينا فيه اتحاد الضالين من المسلمين وكأن الإتحاد والتخطيط يسري بصورة عكسية والتي هي وحدة المشركين ثم وحدة الضالين من المسلمين ثم تأتي وحدة أهل الحق من المسلمين هذا إن اتحدوا ؟ لذا كانت النتيجة في أرض الكنانة الانتصار والغلبة لمن توحد وخطط ونفس النتيجة ستسري على بقية دول الانتحار العربي

ثانيا :- وكذا أظهرت هذه الأحداث الوجه الحقيقي للشيعة وكرههم لأهل السنة والجماعة من خلال تدخلهم في أحداث سوريا وقتلهم وتشريدهم للأبرياء من النساء والأطفال تماما كما فعلوا بالعراق وأفغانستان من قبل ومعاونتهم للمشركين على اهل السنة والجماعة

ثالثا :- وقد أظهرت هذه الأحداث أيضا الوجه القبيح لغالبية الشعوب العربية من خلال أفكارهم ومعتقداتهم التي يتبنونها من علمانية وليبرالية واشتراكية وقومية والتي هي ضد اصول الدين وثوابته ,كما أظهرت أيضا قوة شوكتهم في الدول العربية من خلال تملكهم للإعلام وقوتهم الاقتصادية وكثرة من غسلوا لهم أدمغتهم من متبعيهم , وكذا أظهرت كرههم للتدين والمتدينين قولا وفعلا , لأن التدين يقيد من شهواتهم الخبيثة ويلزمهم بأمور تقيد من حرياتهم , وأما كرههم للمتدينين فلأنهم يأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر , بل قد ظهرت سلوكيات واخلاق لم تكن ظاهرة قبل الأحداث مما يدلل على تغلل الشيطان فيهم وفي غيرهم ممن يحسبون على المتدينين بدرجة كبيرة حتى طفح الخبث على السطح من جهل وضلال في العقيدة وأصول الدين وفصل الدين عن المعاملات والسلوك , ولا ننكر في هذا المقام أبدا التأثير السلبي للتدين عليهم الذي كان سببه سلوكيات بعض العلماء والمتدينين وبعض الجماعات الاسلامية والذين من المفروض أنهم يمثلون القدوة للمجتمع المسلم ,

رابعا :- وكذا أظهرت هذه الأحداث وحشية بعض الأنظمة الحاكمة السابقة والحالية في حب السلطة والتمسك بها لدرجة اهلاك البلاد والعباد في سبيل بقائهم في عروشهم إلا من رحم ربي , وهذا كله يؤكد لنا أن جميع عناصرالأمة وصل بها الأمر لضرب الصالح العام بل تعاليم الدين الإسلامي بعرض الحائط من أجل اعجاب برأي أو هوى أو حب للدنيا , حتى زال الخوف من الله عز وجل العزيز الجبار المنتقم من قلوبنا إلا من رحم ربي من أجل رغبات وشهوات شيطانية زائلة زائفة مؤقته ,

خامسا :- أما الواقع المحيط بالأمة فقد أظهرت الأحداث على أرض الواقع وجه الغرب القبيح الذي لا ينظر إلا لمصالحه حتى لو كانت تعارض حقوق الإنسان والديمقراطية التي يتشدقون بها فتارة يقفون مع ثوار ليبيا وتارة يخذلون ثوار سوريا وتارة ينتظرون ما تؤل إليه الأوضاع في مصر حتى يتصرفوا وفق ما يخدم مصالحهم , وكذا أظهرت الأحداث بجلاء محاربتهم للإسلام وخوفهم منه ومن انتشاره بدعوى انتشار الإرهاب والتطرف , ورغبتهم في تغيير خارطة المنطقة العربية لصالح اسرائيل ولمصالح دولهم في المنطقة , ومن المؤسف حقا أن يكون ذلك قد حصل بفعل أيدينا لا بيد اعدائنا بغض النظرعن دورهم في ذلك ,

لذا فإن لدي وقفات في هذا الواقع المريرالذي أتضح لنا عمليا وعلى أرض الواقع في هذه الفترة الزمنية القصيرة المتتابعة الأحداث والتي تسمى بالربيع العربي ( الانتحار العربي )

الوقفة الأولى

هذا الواقع الذي تم ذكره بأعلاه يجعلني أؤكد أمرا هاما لا لبس فيه , ألا وهو " أننا لسنا مؤهلين في هذا العصر ﻷن نحقق الاستخلاف في الأرض ( قطف الثمرة ) ﻻ علماء و ﻻ شعوب و ﻻ حكام ولا حتى الظروف الواقعية المحيطة بنا من قوة شوكة الأعداء وسيطرتهم على المنطقة العربية تساعدنا على ذلك " إلا إن أكرمنا الله عز وجل بقوله " كن فيكون " وهو القادر على كل شيء سبحانه وتعالى , تماما كما يهدي الضال ويتفضل عليه بالهداية بين رمشة عين وإنتباهتها ،

الوقفة الثانية

قد كان يظن من يظن أن الحكام هم الوجه القبيح للأمة وباستبدالهم ستصلح الأمة , فاتضح لهم بعد إزاحة بعضهم وجود وجوه أقبح بكثير من وجوه الحكام تتمثل في بقية عناصرالأمة مما يدلل على أنه كان هناك استعجال في حصد المحصول , ولا أعلم حقا لهذه اللحظة لماذا لم يدرك ذلك من قرر الخروج على الحكام من أجل الدنيا أو من أجل الآخرة ؟ , مخالفا بذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم والذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى , على الرغم من أن النتائج كانت معلومه من العقل بالضرورة , فإما إنهم عمي البصر والبصيرة أو أنهم كانوا يظنون انهم متوكلون على الله والله ناصرهم لا محالة فهم يعلمون انهم على الحق , ولكنهم تناسوا أنهم مخالفين سنة الرسول صلى الله عليه وسلم كما فهمها أهل السلف ونسوا أو تناسوا أن الله لا ينصر إن لم ينصر , ونسوا ايضا أو تناسوا أن ذلك يعد تواكلا وليس بتوكل ، فقد اوضح الله اﻻمر بكل جلاء في قوله تبارك وتعالى ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تظْلَمُونَ ) سورة الانفال , والقوة تشمل جميع أنواع الاعداد من الاعداد الإيماني والوحدة والتخطيط ومحاربة الشرك وكبائر الذنوب والاعداد المادي , ثم لا نقدم بعد ذلك على أي خطوة إلا إن أستنفذنا حميع ما بوسعنا ورأينا نتيجة الأعداد على الواقع , مهما طال الأمر فنحن لم نطالب بنتائج , إلا إن كان الوضع يتطلب الدفاع العاجل والخطيرعن ضياع الدين أو رفع الظلم عن الشعب بما لا يقدم الصالح الخاص على المصلحة العامة للدولة أو الأمة أو الدخول في وضع أسوأ مما كانوا عليه ,

الوقفة الثالثة

الشيعة هم ليسوا إخوان لنا بل حاقدين كارهين فقد صرحوا بذلك علنا في احداث سوريا وقد فضح مخططهم في السيطرة على المنطقة لنشر التشيع والسيطرة على الأراضي المقدسة , فكل من لا يزال يعتبرهم إخوان لنا إما أن يكون ناقص عقل ومعرفة بالدين أو يكون ذا بدعة خطيرة ومشكوك في عقيدته وواجب على السواد العظم من الأمة " اهل السنة والجماعة " استئصالهم ونبذهم وتحذير المسلمين منهم , ولتقف كل محاولات التقريب بين الطوائف فهم أشد خطرا علينا من اليهود انفسهم والحق والباطل لا يجتمعان أبدا أما " إن أحسنا الظن بمن يقولون عنهم إنهم إخواننا " فإن الغايات عندهم تبرر الوسيلة ولو كانوا غير مضطرين ولا يدفعون المفسدة , ولا يعلمون عن أمر يطلق عليه سد الذرائع , وبدلا من أن يحاول التقريب بين السنة والشيعة كان من الأولى أن يحاولوا التقريب بين جماعات أهل السنة والجماعة !!!

الوقفة الرابعة

لذا وامام هذا الموقف الواضح للواقع المرير للأمة الإسلامية والظروف المحيطة به والذي أدخلنا فيه من أدخلنا كما ادخلنا في السابق من أدخلنا بسبب البدع وتعجلهم في قطف الثمار ورغبتهم في تحقيق النتائج فخسرنا بغداد وكابل , ليس أمامنا إلا خيار واحد وهو واجب شرعي على كل مسلم كل حسب مقدرته واستطاعته وموقع مسئوليته , ألا وهو " الحفاظ على ما تبقى لنا من حصون من عبث العابثين ومن تربص الأعداء بها , والتمهيد للإستخلاف في الأرض بإعداد متطلباته

الوقفة السادسة

هذا لا يعني أبدا عدم دخول الإسلامين في مجال السياسة , فدخولهم فرض كفاية وجهاد لفرض الحكم بما انزل الله عن طريق آخر ( الطريق السريع ) غير طريق الدعوة ( الطريق الطويل ) .

الوقفة السابعة

إن جميع الاتحادات الاسلامية التي قامت هي اتحادات شكلية وعددية وغير رسمية تفتقر للتنظيم وللتخطيط وللشرعية الرسمية , لذا كان من المهم التنسيق مع علماء الدول الاسلامية الرئيسية ويكفي أن يكون هناك عالم أو عالمين يمثلون كل دولة لمن أراد أن يتحد ويعمل تحت الراية الموحدة المقترحة التي سيتم ذكرها أدناه , وأن يتم تشكيل لجان للعمل وفق ما ذكر باعلاه على سبيل المثال ( دعوة وجهاد وعمل خيري ) على مستوى الأمة الإسلامية أو على مستوى الدول ويتم التنسيق بينهم , هذا وإن مما يساعد على الوحدة سواء على مستوى الدولة الواحدة أو مستوى الأمة الإسلامية تشكيل مجلس شورى ويؤخذ برأي الأغلبية وبذلك سنتخلص من التعارض والتضاد والتفرقة الدعوية والحركية

الوقفة الثامنة

إن سقوط جماعة إسلامية بعينها لا يعني أبدا نهاية المطاف ولا يجوز الاقتتال بسبب ذلك , فقد نهى عثمان رضي الله عنه الناس من الدخول في اقتتال مع من كان خارجا عليه حقنا لدماء المسلمين وقد تنازل الحسن بالخلافة لمعاوية حقنا للدماء مع حفظ الفارق , والاقتتال بسبب سقوط جماعة معينة من الحكم هو تغليب للمفسدة على المصلحة وخصوصا إن كان سقوط الجماعة بأفعالها وأخطائها قبل أفعال أعدائها , وأنها وكلي يقين تام , قد نصحت بالحق ولم تستجب !!! ومما تجدر الإشارة إليه هو أن هناك سبب آخر قوي يدعوا لعدم الاقتتال وهو وجود راية أخرى في الساحة السياسية تدافع وتجاهد عن الإسلام , ومن كان يعمل للإسلام من أجل جماعته فليمت وليسقط معها , ومن كان يعمل للإسلام من أجل الله فليحيى مع الله فهو حي لا يموت ناصر لدينه لا محالة , قادر لا يقدر عليه احد , وليكن جند من جنوده في عز الإسلام والمسلمين وذل الكفر والكافرين والمنافقين تحت رآية أخرى وحتى لو عدنا من حيث ابتدئنا , فهذه هي مهمتنا بعد مهمة التوحيد والعبادة والتقوى " الجهاد في سبيل الله بالمال والنفس والفكر والوحدة والتخطيط ما أمكن ذلك مع مراعاة للواقع المعاصر والقدرة والمصالح والمفاسد , ولا تنال الإمامة في الدين إلا بالصبر واليقين مع مراعاة الإخلاص والإتباع وإن طال الطريق .

الوقفة التاسعة

لا بد أن تكون هذه الفرصة والتي قد تعتبر الفرصة الأخيرة تحت راية موحدة , وهي راية فهم القرآن والسنة كما فهمهما الصحابة ومن تبعهم في زمن القرون الثلاثة الأولى للإسلام وتسمى " الدعوة السلفية " نسبة للسلف وهم الصحابة ومن تبعهم وهي راية قائمة الآن مرفوعة لم تسقط ولن تسقط إلى يوم القيامة وشعارها التوحيد الخالص النقي من كل شبهة شرك أو بدعة , والتي هي وبكل يقين أقولها بلا تعصب ولا جهل ولا إنكار ولا تقليل من شأن أحد هي الحق وخاصة في العقيدة والتوحيد وأصول الدين وثوابته ومحاربة البدع , يقول المولى عز وجل ﴿ فَهَدَى اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ البقرة , فمن شاء أن يتبعها ويتحد معها فليفعل ومن شاء أن لا يتبعها فليفعل , وما علينا إلا البلاغ ,

يقول المولى عز وجل ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) آل عمران 31( 31)

وجاء في الحديث " عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : خط لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطا . ثم قال : " هذا سبيل الله " ، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله وقال : " هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه " ، وقرأ : وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه الآية . رواه أحمد ، والنسائي ، والدارمي . وقال الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث آخر "ما أنا عليه اليوم وأصحابي " وقال الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث آخر " خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " وذاك الأمر لا يحتاج لدليل لمن كان له قلب وألقى السمع وهو شهيد , ففهم الصحابة لدينهم وفهم التابعين له من عقيدة وعبادة وسلوك هوعين الحق شرعا وعقلا ونقلا ( وكل خير في اتباع من سلف ، وكل شر في ابتداع من خلف ) واختلافهم في ما فهموه هو أيضا حق لا يجوز إنكاره ولكن رأي الأغلبية منهم هو الحق الذي أحق أن يتبع ,

الوقفة العاشرة

كل خلاف في غير العقيدة والتوحيد واصول الدين و ثوابته والبدع الخطيرة هو خلاف مستساغ لا يجوز التضليل على أساسه , ومن البدع الخطيرة التي تسبب الفتن الكبرى بدعة تكفير المجتمعات والتي انتشرت سابقا وأما بدعة هذا العصر هي ( بدعة الخروج على الحكام والتي أثبت الواقع بوضوح في سوريا وفي مصر صحة تفسير أهل السلف وكذلك صحة ما رآه كبار أئمة الإسلام في ذلك للأحاديث التي منع فيها الرسول صلى الله عليه وسلم على الخروج عليهم إلا في الكفر البواح والاستطاعة منعا للفوضى والفتن واهلاك الحرث والنسل ومنعا لفوضى تكرار الخروج كما خرج أهل مصر على حاكمهم ثم خرج أهلها مرة أخرى على من يتبنى الخروج !! ) .

الوقفة الحادي عشر

سؤال ظهر على السطح وبقوة لماذا خف تأثير الدعوة على الناس ؟ ولماذا لا يبالون بعض الدعاة بالعمل الجماعي ؟؟؟

والجواب عليه يتطلب جرأة في القول ولو كان جارحا لأفضل عنصر من عناصر الأمة , وهو :- اتخاذ الدعوة مصدر رزق وطريق للشهرة متذرعين بأن اهل الباطل يقتاتون على باطلهم , فالحق من باب أولى أنه جائز , فنقول لهم أن عمل أهل الباطل لا يحتاج لإخلاص نية لله بل للموهبة , وأما الدعوة فتحتاج لإخلاص النية لله أولا حتى يوفق الله أصحابها ويكونون ذا تأثير واضح على عناصر الأمة الأخرى , هذا ومما تجدر الإشارة إليه إنه من المؤسف أن الإعلام المادي لعب دورا في هذا الموضوع فخف تأثير الدعوة على الناس , هذا وقد اتخذ بعض العلماء طريقا آخر للشهرة وهو تعمدهم بنشر شطحات الفتاوى رغبة منهم في أن يساعدهم ذلك في شهرتهم , ومما تجدر الإشارة إليه أنه يجوز طلب الرزق من الدعوة لاحتياجها للتفرغ ولكن من المهم أن لا يتجاوز الأمر إلى الكماليات حتى لا تتأثر نية الإخلاص لله , اللهم اجعلنا ممن ينفق على الدعوة ولا تجعلنا ممن تنفق عليه , وأجعلنا ممن يشهرونها ولا يريدون الشهرة بها , اللهم ارزقنا إتباع الحق وباعد بيننا وبين الإعجاب بالرأي , ولا تجعلنا ممن اتخذ إلهه هواه .

الوقفة الثانية عشر

من خلال ما جرى أمام أعيننا في ظل هذه الأحداث ومن ردة فعلنا حيالها , فإن الأمر يبدو والله أعلم وكأن الله عز وجل قد أقام علينا الحجة , وليعلم الجميع أننا محاسبون على كل صغيرة وكبيرة وكلنا يعلم قوله تعالى ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴿7﴾ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴿8﴾ ) الزلزلة , والمشكلة الكبرى تكمن في عدم مصارحة الذات ومواجهتها بحقيقتها , وأما إن كانوا يعلمون ويبررون أو يتجاهلون فالحساب سيكون عسيرا إن لم يغفر الله لنا ,

الوقفة الثالثة عشر

قد ضاعت بغداد وضاعت كابل وضاعت دمشق وتكاد أن تضيع أرض الكنانة وليبيا وتونس واليمن فمن المسئول عن ذلك ؟ ومن الذي يتحمل هذه الدماء التي سالت والأعراض التي انتهكت وتشريد الملايين من مواطنهم ؟ ويخطئ كل من كان يظن انهم الحكام فقط بل ذاك يشمل كل من حرض وكل من افتى وكتب بقلمه داعيا للخروج على الحكام مخالفا بذلك سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم , وأما من تؤل نقول له لن يفيدك تؤلك لأن الله وهب لك العقل لتفكر به وكما قلت فإن المئال الذي حدث كان معلوما من العقل بالضرورة , لذا فإنه بات ومن المحتم أن يتحد العلماء على قلب رجل واحد وان تتخذ القرارات التي تتعلق بمصير الأمة من خلالها , وكفى عبثا ولعبا بمصير الأمة وأهلها من قبل جماعات بعينها أو ومن قبل أفراد من العلماء

الوقفة الرابعة عشر

مازال هناك من يحرض ويدعوا لفتنة وبدعة الخروج على الحكام وخصوصا لأرض الجزيرة الأرض التي حررها ووحدها رسول الله صلى الله عليه وسلم وخليلة محمد ابن عبد الله , والأرض التي دع لها أب الأنبياء سيدنا ابراهيم عليه الصلاة والسلام , " اللهم اجعل هذا البلد آمنا " وهي آخر حصوننا والتي تحكم بما انزل الله وترفع راية التوحيد وتدافع عنه وتنشره في بقاع الأرض والذي من أجله خلقنا وترعى فريضة كبرى ألا وهي فريضة الحج , وإن كان هناك بعض التقصير والذي سيزول بقدرة الله بالحكمة والموعظة الحسنة , لذا فالدفاع عن هذا الحصن واجب على كل مسلم على وجه الأرض بما أتاه الله من قوة واستطاعة , وكذلك عن حصن أرض الكنانة وحصن أرض غزة الصامدة أمام العدو الأكبر للأمة , والتوصل السلمي لحل يوقف إراقة الدماء في دمشق بما يرضي أهل السنة والجماعة والطرف الآخر , وخصوصا بعدما شاهدنا وشاهدوا وعاينا وعاينوا على أرض الواقع ما حصل بسبب هذه البدعة الخطيرة وبسبب اتباع الغرب الذي لا يريد لنا إلا الشر وإن غلفه بغطاء الخير , لذا فإن أقولها وبكل يقين ما هؤلاء إلا " أعداء الله ورسوله " وعبدة للشيطان الذي يحرضهم ويعمي أبصارهم عن الحق وإتباعه

الوقفة الخامسة عشر والأخيرة

إن اقامة الحجة قد تكون نذير لأمر قادم إن لم نغير ما بأنفسنا ونرجع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بفهم الصحابة والتابعين , قال الله تعالى ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ) سورة الاسراء (16)

لذا كان لا بد من البد بد وهو الوحدة والتخطيط على أن تكون قاعدة الوحدة قاعدة دينية وهي "على ما كان عليه نبينا محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم وعلى آل بيته الطاهرين وصحابته ومن تبعهم بإحسان " , فلا نصر ولا عزة لنا إلا بتوفيق الله لأننا مسلمين , ولا توفيق من الله بدون إتباع الحق , ولا توفيق بدون الأخذ بالأسباب " الوحدة والتخطيط " دون إقصاء لأحد طالما أنه من المصلحة الشرعية التعاون معهم

الوقفة الخامسة ( وقفة الوقفات )

متطلبات الدعوة والحركة

دعوة :- وخصوصا العقيدة والتوحيد والتقوى , لعامة الشعب وخصوصا خاصتهم من سياسيين واقتصاديين على ان يركز العلماء الغير رسميين على عامة الشعب والعلماء الرسميين على الخاصة منهم , وجهاد :- بنشر للدين لغيرالمسلمين ومقاطعتهم اقتصاديا إن أمكن ذلك في سبيل الدفاع عن الدين ونصرة المظلومين , والعمل للحكم بما أنزل الله ومحاربة الشرك وكبائر الذنوب ونصرة المظلومين المستضعفين بالحكمة والموعظة الحسنة بالتعاون مع العلماء الرسميين للدولة , ثم بعد ذلك العمل على ما يزيل الغضب الإلهي عن الأمة :- وذلك من خلال محاربة الفقر ومحاولة القضاء عليه من خلال مشاريع وقفية وغيرها من المشاريع الاستثمارية بواسطة الحكومات وكذلك بواسطة الأغنياء من الشعب أو حتى من دونهم إن اتحدوا وخططوا قال الله تعالى( وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿9﴾ ) الحشر , وكل ذلك من دعوة وجهاد وعمل خيري بجهود موحدة وتخطيط سليم ما أمكن ذلك وإخلاص نية واتباع للسنة وبركني المحبة والتعظيم " ليأتي من يستحق بعد ذلك ليقطف الثمرة بإذن ربه عند نضجها , ومما تجدر الإشارة إليه والذي أوضحناه في سياق ما قيل بأعلاه , أن الله عز وجل لم يطلب منا النتائج بل طلب منا العمل مما يعني عدم الاستعجال في جني الثمار , والتركيز على مرحلة الإعداد والتمهيد , والحفاظ على ما تبقى للأمة من حصون , وإن طال الزمان , وذاك هو المنهج الرباني الذي أمر الله به نبيه محمد به صلى الله عليه وسلم وعلى آل بيته الطاهرين , وأما ما حدث من أحداث في زمن ( الانتحار العربي ) إن كان فيها خيرفخيرها أنها علمتنا أن لا نتعجل في قطف الثمار قبل آوان نضوجها , وأن وصول الإسلام بصورته الحقيقية لأهل السياسة أفضل بكثير من وصول الجماعات الإسلامية للسلطة , فالإسلام سيهذب أهل السياسة , وأما الحكم والعرش سيفسد الجماعات الاسلامية لا محالة والتاريخ والواقع يثبت ذلك عدا بالطبع عهد الخلفاء الراشدين ومن رحم الله ممن جاء بعدهم , هذا ويمكن أن يكون الاتحاد المطلوب بين عالم وحاكم وإن اختلفت النيات , فما نريده هو الآخرة ولهم الدنيا خالصة دون الآخرة إن أرادوا , والعالم يتبعه علماء تحت راية واحدة في الدولة والحاكم يتبعه أهل السياسة

ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نقول كما أمرنا الله أن نقول عند المصائب " إن لله وإن إليه راجعون " اللهم رحماك رحماك بأمة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم , اللهم أرحمنا وأرحم أهلنا في سوريا ومصر وغزة وبورما وفي كل مكان , اللهم أصلحنا وأهدنا ولا تستبدلنا , اللهم أعز الإسلام والمسلمين واذل الكفر والكافرين والمنافقين . اللهم اجمع كلمة المسلمين ولا تفرق بينهم إلا في الحق

اللهم اغفر لي زلتي إن زللت

اللهم فاشهد أني قد بلغت

إنتهى

الكاتب الإسلامي \ مروان عبد الفتاح رجب

شهر رمضان من عام 1434 هجرية

الموقع الرسمي للكاتب

http://www.mohammadbinabdullah.com/home/

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات
جديد المقالات
لماذا الجهاد في الإسلام ؟ - مقالات بقلم الكاتب
أرض الجزيرة العربية - مقالات بقلم الكاتب
الاخوان والعلمانية صراع بقاء - مقالات بقلم الكاتب
وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين - مقالات بقلم الكاتب

RSS

Twitter

Facebook

Youtube