الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - مقالات بقلم الكاتب عمر الامهات  ( 40 سنة ) - مقالات بقلم الكاتب القول على الله بغير علم - مقالات بقلم الكاتب الطاعة والاتباع - مقالات بقلم الكاتب الإعراض عن من تولى عن الدين - مقالات بقلم الكاتب المانع من قبول الحق - مقالات بقلم الكاتب الكبرياء والعظمة - مقالات بقلم الكاتب الإرادة القلبية والعمل - مقالات بقلم الكاتب إفلاس المسلم يوم القيامة - مقالات بقلم الكاتب التوبة فرض على كل مسلم - مقالات بقلم الكاتب

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين

المقال
وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين
3499 زائر
03-05-2013 07:13
مروان رجب
بعد الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد ابن عبد الله وعلى آل بيته الطاهرين

عند التأمل في هذه الآية العظيمة ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107) نجد أن الله عز وجل يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم ولنا ولجميع أهل الأرض " وما أرسلناك بالذي أرسلناك إلا رحمة للعالمين " كعقيدة وكشريعة , فالعقيدة وخاصة التوحيد منها , تظهر رحمتها في الآخرة في قوله تعالى ‏{‏إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا‏}‏ ‏[‏سورة النساء‏:‏ آية 48‏]‏ فهي خلاص لنا من الخلود الأبدي في جهنم بعدما انتشر الشرك قديما وحديثا و انحرفوا عن دين الأنبياء جميعا, لأن الله قد قضى ألا نعبد إلا إياه وإلا فالخلود في جهنم ’ فأرسل رسوله صلى الله عليه وسلم ليعلمنا بذلك رحمة منه بنا من العذاب , وهي أيضا إن تمسكنا بها واعتصمنا بها في الدنيا فسننال الرحمات والعزة وحسن العاقبة في الأمور كلها وعدم تسليط الأعداء علينا و الاستخلاف في الأرض يقول الله عز وجل( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ), وأما الشريعة فتظهر رحمتها في الدنيا في قوله تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِب ) , واما في الآخرة فتظهر رحمتها في قوله تعالى

﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) سورة الذاريات ,

وأما المطلوب من العلماء للآخذ بمعنى هذه الآية

يظهر في قوله تعالى

( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِين ) سورة البقرة ,

ويظهر في قول الرسول صلى الله عليه وسلم

" يسروا ولا تعسروا ، وبشروا ولا تنفروا " (البخاري)

فلو جعل العلماء هذه الآية ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) كقاعدة لهم في إصدار الفتاوى والتعامل مع الآخرين في الدعوة , لرأوا من الناس إقبال عجيبا على الدين , و لرأوا أمورا ودلائل في مصدر الوحي لم يكن يرونها من قبل , و لتغيرت احكام كثيرة في الشريعة فيما ليس فيها نص صريح وصحيح من القرآن والسنة , وأنا لا أتكلم هنا عن أمور لا تدخل الرحمة فيها كتحليل الغناء مثلا , أو الأمور المثبتة والحدود التي قد يكون ظاهرها ليس فيه مبدأ الرحمة , " بل هي رحمة وإن لم نفهمها بعقولنا القاصرة كذلك " , فهذه الأمور يتطلب فيها الورع وسد الذرائع و اتقاء الشبهات وأخذ الدين بقوة , ولأقرب المقصود أوضح ثلاث قضايا مهمة , الأولى في قضية صوم المريض فمن العلماء من شدد تشديدا غير مفهوم وكأن الله مقصده التعذيب عياذا بالله , وقول الله صريحا واضحا " من كان منكم مريض أو على سفر فعدة من أيام أخر" , فلم يحدد هنا الله عز وجل ولا رسوله صلى الله عليه وسلم , نوع المرض ولم يقل بتأثيره على المرض بزيادته ولم يضيق على الخلق , فلماذا تجبرونهم على الصيام وفي كلام الله فسحة سواء في القرآن أو السنة الصحيحة , فالمريض الذي يشعر بألم المرض فوق مشقة الصيام كيف نساويه مع الصحيح الذي لا مرض عنده في صومه , بل قد أصبح السفر في هذا الزمن أسهل بكثير من مرض الأسنان والضروس أو صداع الرأس , فلماذا تجيزون الفطر في السفر ولا تجيزونه في المرض !!! , وهل المشقة فوق الألم رحمة !!! وأما القضية الثانية التي اود أن اذكرها هي قضية الطلاق , فكم من بيوت هدمت بسبب البعد عن هذه القاعدة الربانية , بسبب حديث حسن لم يصل لدرجة الصحة , مع وجود دلائل وقرائن تفهم ويمكن تأويلها تأويلا صحيحا لعدم وقوع الطلاق , وهل يلغى العقد المكتوب بين شريكين وما يتبعه من خسارة لمجرد كلمة في ساعة غضب أم لا بد من العزم ثم فعل ما يدل عليه , فهل إيقاع الطلاق في لحظة غضب هو رحمة للعالمين !!! وأما القضية الثالثة التي أريد أن أذكرها فهي قضية المسحور ورفض العلماء بفك السحر بالسحر بعد العجز عن فكه بالطرق الشرعية , فهل نترك هذا الإنسان يموت في اليوم الواحد ألف مرة دون بذل الأسباب لرفع الآلام عنه , وهل هذا الفعل رحمة للعالمين !!! , فلماذا لا يأخذ العلماء بحكم الإضطرار !!! , والله عز وجل قد سمح بنطق الكفر مكرها ( يشترط تحقق الكره والعذاب تحققا أكيدا لا مجرد الخوف ) وقلبه مطمئن بالإيمان وما كان ذلك إلا رحمة من الله للعالمين , وأما الرسالة الأخيرة فأوجهها لمن تطرف في قضية الجهاد أو في قضية التعامل مع الشعوب الأخرى , فليس هناك ما يدعى جهاد المعاملة بالمثل , وليس هناك ما يسمى بقضية المعاملة بالمثل , فما ذنب المثل !!! وهل هذه هي الرحمة ؟

فهذا إجتهاد مني يا علماؤنا الأجلاء وأنتم ورثة الأنبياء , بسبب إيماني القوي بأن الله هو " أرحم الراحمين" وهو الذي أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم برحمة لنا في الدنيا والآخرة , وهو الذي عرفنا بذاته في أول آية في القرآن " بسم الله الرحمن الرحيم " دون سائر الصفات , وما هذه الرسالة إلا دعوة لكم للتفكر وأنتم الفقهاء والعلماء , هذا والله أعلم

والله اسأل أن يغفر لي ذلتي إن ذللت

إنتهى

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

9 + 2 =

/500
جديد المقالات
التوبة فرض على كل مسلم - مقالات بقلم الكاتب
إفلاس المسلم يوم القيامة - مقالات بقلم الكاتب
الإرادة القلبية والعمل - مقالات بقلم الكاتب
الكبرياء والعظمة - مقالات بقلم الكاتب
المانع من قبول الحق - مقالات بقلم الكاتب
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي